اسماعيل بن محمد القونوي
153
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمانع من حملها على التبعيض عدم كون الثمار بعضا منها وكذا الزروع وإنما هي في خلالها قوله تغذيا تمييز وقيل من تبعيضية ومضمونها مفعول تأكلون والأولى أن يكون من اسما بمعنى البعض مفعولا له إن أحسن « 1 » التبعيض . قوله : ( أو ترتزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته ) أو ترتزقون الخ فيكون الأكل مجازا عن الانتفاع به بأي وجه كان فيشمل الأكل وغيره كالبيع مثلا قوله من قولهم الخ يعني أنه مجاز مشهور فإن معنى يأكل من حرفته ينتفع منها مجازا بطريق ذكر الخاص وإرادة العام فعلى هذا يكون من ابتدائية والمفعول محذوف قوله تحصلون معايشكم إشارة إليه قدم الأول لرجحانه ولحقيقته . قوله : ( ويجوز أن يكون الضميران للنخيل والأعناب أي لكم في ثمرتهما أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك وطعام تأكلونه ) أن يكون الضميران الخ أي فيها ومنها أشار إلى ضعفه لبعدهما عن الضمير لفظا في الثاني ومعنى في الأول مع احتياجه إلى تقدير المضاف كما قال لكم في ثمرتهما قوله أنواع توجيه للجمع مع أن الظاهر فاكهتين الرطب الخ وهو صنف لا نوع مصطلح كما في الاحتمال الأول وفي كلامه لف ونشر مرتب فالرطب والتمر نوعا النخيل والعنب والزبيب نوعا ثمر الأعناب والدبس بكسر الدال عسل العنب والتمر وكذا العصير وطعام تأكلونه إما منفردا أو مركبا مع الغير . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 20 ] وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) قوله : ( عطف على جنات وقرئت بالرفع على الابتداء أي ومما أنشأنا لكم به شجرة قوله : أو ترزقون وتحصلون معايشكم لما كانت لفظة من في منها الداخلة على ضمير الجنات متعلقة بتأكلون والجنات ليست مما يؤكل تكلف في تصحيح تعلقها به فتارة حمله على حذف المضاف فقال ثمارها وزروعها فالمعنى ومن ثمار تلك الجنات وزروعها تأكلون فعلى هذا يكون من تبعيضية وتارة حمله على ما قصده العامة من قولهم فلان يأكل من حرفته والحرفة ليست مأكولة بل المأكول ما حصل من الحرفة لكن لما كانت الحرفة مبدأ للأكل لأن تحصيل الرزق إنما يكون للأكل غالبا فيكون تعلقها بالأكل في حكم تعلقها بالتحصيل فعلى هذا يكون من ابتدائية . قوله : ويجوز أن يكون الضمير للنخيل والأعناب أي لكم في ثمرتها أنواع من الرطب والعنب الخ فعلى هذا يكون ضمير منها أيضا راجعا إلى النخيل والأعناب على حذف المضاف كما كان كذلك في فيها على ما فسره رحمه اللّه فقوله وطعام تأكلونه عطف على أنواع أي ولكم في ثمرتها طعام تأكلونه كما أن فيها فواكه متنوعة ومعنى الطعام مستفاد من قوله : وَمِنْها تَأْكُلُونَ [ المؤمنون : 19 ] فعطف قوله عز من قائل : مِنْها تَأْكُلُونَ [ الزخرف : 73 ] على قوله : فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ [ المؤمنون : 19 ] على هذا التفسير للإشعار بأن ثمرها جامع بين أمرين أنه فاكهة يتفكهه بها وطعام يؤكل رطبا ويابسا رطبا وعنبا وتمرا وزبيبا .
--> ( 1 ) إشارة إلى ضعفه لما بينه آنفا .